شبكة مسلمـــــات


آخر تحديث: الجمعة 17 جمادى ثانية 1435 هـ

من حفظ المتون حاز الفنون
عبد الكريم الخضير-حفظه الله-
 


  خطبة الجمعة من المسجد الحرام 11-6-1435هـ بعنوان: الخوف واستصحاب الحذر    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 11-6-1435هـ بعنوان: أحكام التصوير    خطبة الجمعة من الجامع الكبير 11-6-1435هـ (غير متوفر حاليا)    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 4-6-1435هـ بعنوان: الثبات على الحق والحذر من الانتكاس    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 4-6-1435هـ بعنوان: وقفات صادقة مع النفس     خطبة الجمعة من الجامع الكبير بالرياض 4-6-1435هـ     خطبة الجمعة من المسجد الحرام 27-5-1435هـ بعنوان: خطورة الجرائم الخُلُقية    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 27-5-1435هـ بعنوان: حاجتنا إلى الصلاة    خطبة الجمعة من الجامع الكبير 27-5-1435هـ    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 20-5-1435هـ بعنوان: التحذير من الطعن في الأعراض  
  قول: لا تعبد الله حتى يعطيك .. بل اعبده كي يرضى !!    طريق الصلاح    المطلب المنشود    شعار الصالحين    تجديد الإيمان    أعظم الطاعات وأجل القربات    ليحذر المسلم من هذا الباب    متى يكون الجزم مذمومًا؟    من مظاهر الغفلة    بعض من صور الغش  
                                          
 

مقدمة عن أهمية الأسرة في الحياة البشرية 7-1-1430هـ
    : 20/6/1430
    : 155

مقدمة عن أهمية الأسرة في الحياة البشرية

 

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على النبي المصطفى، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا وسيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتمُّ السلام، وبعد:

 فهذه مناسبة طيبة مباركة نلتقي فيها سويًا في حلقات هذا البرنامج، الذي هو في الحقيقة برنامج كلِّ زوج وزوجة، بل كلُّ فرد من أفراد الأسرة، بل هو في الحقيقة برنامج للمجتمع كلِّه، فأهلًا بكم في برنامجكم الجديد والمتجدِّد، والذي نقضي فيه سويًا بإذن الله -عز وجل-، نسأل الله -تعالى- أن يبارك لنا فيها، وأن يمتِّعنا بلحظاته وثوانيه، فحياكم الله في برنامجكم "قواعد فقهية في حلِّ المشكلات الأسرية"، أشكر ابتداء إذاعة القرآن الكريم على إتاحة هذه الفرصة لهذا البرنامج، وأشكر لكم مشاركتكم بالاستماع له، فأقول مستعينًا بالله:

 إنَّ الأصل في الحياة الأسرية الاستقرار، والسكينة، والرحمة، والمودة، وهي ثمار طبيعية لحياة هانئة مستقرة تكون نتيجة ثقافة كِلا الطرفين: الزوج والزوجة، أو الأب والأم، بل هي ثقافةٌ صارت وارتقت إلى مستوى السلوك الذي يمارسه كلُّ طرف في هذه الأسرة، فالأسرة في الحقيقة مصلحة كبرى، ومقصدٌ عظيم، ورأس مال تجب المحافظة عليه، على كلِّ طرف أن يضحي بكلِّ ما يملك من جهدٍ ومالٍ، وفكرٍ، وراحة ٍفي سبيل المحافظة على هذه الأسرة، ولقد هيَّأ الإسلام في تعاليمه من الآداب والأحكام ما يحفظ به كيان هذه الأسرة، وينمِّي علاقاتها، ويزيد من مكاسبها، فالأصل في الحياة الأسرية هو الاستقرار والاستمرار، وواجبٌ على كلِّ طرف أن يبذل ما يستطيع للمحافظة على هذه النعمة.

 ولكن ومع تغيُّر الأحوال واختلاف الطبائع، فلابد من وجود مشكلاتٍ تقع بين الحين والآخر بين الطرفين، أو بين أفراد الأسرة، تلك الأسرة التي تعيش حياتها اليومية والطبيعية، وهذا في حدِّ ذاته ليس بمشكلة أو نقص، بل ولربما كان وجود المشكلة نعمةٌ للبحث عن الخلل، والتنبؤ له قبل أن يزداد ويتفاقم، ولكن المشكلة الحقيقة هي استمرار تلك المشكلات ونموُّها وتزايدها، عندها تكمن الخطورة، وعندها قد تحلُّ الكارثة في أيِّ ظرفٍ من الظروف، وعندها تكون الندامة، ويكون الأنين، وتكون الآهات التي لا تنفع، وقد تستمر آثارها سنين طويلة وعلى مدى حياة أبنائهم وبناتهم.

 من هذا المنطلق كانت فكرة هذا المشروع، أو هذا البرنامج، وهو البرنامج الذي نسعى من خلاله إلى سَبْرِ غور تلك المشكلات، والنظر فيها، والتأمُّل فيها، وتحليلها، ومقايستها بأسلوبٍ بسيطٍ وطريقةٍ يسيرة تجعل لدى الإنسان ثقافةً عند نظره وتأمُّله في مشكلاته، ولربما لو دوام على النظر فيها؛ صارت له سلوكًا يتعامل به في تصرفاته وتعاملاته.

 أخي المستمع الكريم أختي المستمعة: وقبل أن نصل إلى بداية هذا البرنامج كان لابد من النظر والتأمُّل في مقدماتٍ مهمة لابد منها، وهي لبيان أهمية الأسرة في الحياة البشرية، ومن بعد ذلك نتحدَّث سويًا -بإذن الله- عن مكانة الأسرة في الإسلام، ومن ثمَّ النظر العام في مسائل المشكلات عمومًا والتي تكون بإذن الله -عز وجل- مفتاحًا للموضوعات الأساسية لهذا البرنامج، الذي أسال الله -جلَّ وعلا- أن ينفعنا بها جميعًا .

 فإلى الحلقة الأولى وهي بعنوان: أهمية الأسرة في الحياة البشرية.

 أخي المستمع أختي المستمعة: الأسرة أصلٌ ثابت لا غنى عنه من أصول الحياة البشرية، فالحياة البشرية لا يمكن أن تستغني عن أصلها الأصيل وركنها الركين، وهي الأسرة التي عليها مناط حياتنا، ولا يمكن أن يوجد بديلٌ عنها مهما زيَّن ذلك أهل الشهوات والهوى، ولا زالت الأسرة هي المقصد وهي الموئل وهي الهدف لكلِّ الأمم والشعوب مع اختلاف أجناسها ولغاتها ودياناتها، وما دعوات النشاز إلى مخالفة الفطرة إلَّا علامة واضحة تدلُّ دلالة واضحة على تردِّي عقول أصحاب تلك الأفكار، وهل يمكن للبشرية أن تستغني عن هذا المحضن الأول لقيام العلاقات الإنسانية والفطرية والنفسية والاجتماعية؟! إنَّ من المحال تكوين شيء من ذلك من دون وجود أسرة؛ لأنَّها الفطرة التي فطر الله الناس عليها، قال -جلَّ وعلا-: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30].

 إنَّ الأسرة تلبيةٌ مأمونة للغريزة الإنسانية، فهذه الفطرة التي تعتبر من طبيعة البشر لابد وأن يكون لها من استجابة وتلبية، ولذلك كانت الأسرة هي السبيل الأمثل لتلبية تلك الحاجة والغريزة، فهي تكسر من حدة الشهوة المجنونة، وهي تضمن الاستجابة الطبيعية للفطرة بين الطرفين، وهي التي تمنحه نصيبًا معقولًا من المتعة الجسدية ينتهي بالطرفين إلى الرضى والارتواء، وحين يطمئن كلُّ طرف بأنَّ لديه ما يملكه ليُرْوَى إذا قد تعطَّش في كل لحظة يريدها؛ فلن يعود هناك داعٍ إلى التشهي العنيف، والسُّعال المجنون، والنظرات الملهوفة والمسروقة.

 وحينما تنحرف البشرية عن ذلك المسار الرباني في الأسرة الرشيدة؛ فإنَّها تتخبَّط في دياجير الظلمات وبحور الشهوات التي لا تنتهي، والتي تعود عليها باللأواء، والشقاء، والعناء، والدمار، والظلمة، والكآبة، وغير ذلك من سائر الأمراض النفسية والجسدية والاجتماعية والتي لم تكن ظاهرةً في أسلافهم عبْر قرونٍ طويلة.

 إنَّ البشرية وهي تلبي تلك الفطرة بهذه الأسرة تسير سيرًا حميدًا، وتخطو خطواتٍ حثيثة نحو رقيِّها، وحضارتها، وأمنها، وجمال حياتها، وأنسها، وبهجتها، وفرحتها، وسرورها، ولكنها حين تَفْقِد تلك المعاني؛ فإنَّها تتردَّى إلى منازل الحيوانات، فيتخذ الناس الأخدان، وتنتشر الخيانات، وتصبح الفواحش أمرً اعتياديًا، بل ولربما حقًا يحميه القانون، وتدعوا له جمعيات تدِّعي بأنَّها تطالب بحقوق الإنسان.

 إنَّ الأسرة ضرورة لاستمرار الحياة الإنسانية، فلا يمكن للبشرية أن تستمر في حياتها وفي حضارتها، وأن تقيم علاقاتها إلَّا بوجود أسرة يكون من خلالها تكاثر أفرادها، وتناسل أبنائها، وإلَّا لانقرضت البشرية، ولم يكن لها وجود، ولهذا كان ما كان من النهي من عدم الزواج أو التبتل، بل وكان الشرع الحكيم معتبرًا للزواج على أنَّه صورة من صور العبادات، وقربة من القربات، وباب للأجر العظيم يعين الله -عزَّ وجل- عليه، ويعين الناس بعضهم بعضًا لتحقيقه والمحافظة عليه.

 إذًا الأسرة أصلٌ ثابت لا غنى عنه، والأسرة تلبية مأمونة للغريزة البشرية والغريزة الإنسانية، والأسرة ضرورة لاستمرار الحياة الإنسانية.

 هنا لعلَّنا يقف بنا المطاف ويقف بنا الحديث، ولعلنا بإذن الله -عزَّ وجل- نلتقي في الحلقة القادمة لنستكمل هذا الموضوع، وهي حاجة الإنسانية لهذه الأسرة، أسأل الله -جلَّ وعلا- أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، أشكر لكم هذا الاستماع، والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





برمجيات تطوير

موقع مسلمات 1423هـ
info@muslimat.net